العلامة المجلسي
221
بحار الأنوار
وأركب الدابة الفارهة ، ويتبعني الغلام ، فترى في هذا شيئا من التجبر فلا أفعله ؟ فأطرق أبو عبد الله عليه السلام ثم قال : إنما الجبار الملعون من غمص الناس وجهل الحق قال عمر : قلت : أما الحق فلا أجهله والغمص لا أدري ما هو ؟ قال : من حقر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبار ( 1 ) . بيان : في النهاية دابة فارهة أي نشيطة حادة قوية انتهى ، وكأن السائل إنما سأل عن هذه الأشياء لأنها سيرة المتكبرين ، لتفرعها على الكبر ، وكون الكبر سبب ارتكابها غالبا فأجاب عليه السلام ببيان معنى التكبر ليعلم أنها إن كانت مستلزمة للتكبر فلا بد من تركها ، وإلا فلا ، كيف وسيأتي أن الله جميل يحب الجمال ، وإطراقه وسكوته عليه السلام للاشعار بأنها في محل الخطر ومستلزمة للتكبر ببعض معانيه والتجبر التكبر والجبار العاتي . 14 - الكافي : عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك جبار ومقل مختال ( 2 ) . بيان : " لا يكلمهم الله " إشارة إلى قوله تعالى : " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " ( 3 ) والمعنى لا يكلمهم كلام رضا بل كلام سخط مثل " اخسؤا فيها ولا تكلمون " ( 4 ) . وقيل : لا يكلمهم بلا واسطة ، بل الملائكة يتعرضون لحسابهم وعتابهم وقيل : هو كناية عن الاعراض والغضب ، فان من غضب على أحد قطع كلامه وقيل : اي لا ينتفعون بكلام الله وآياته ، ومعنى لا ينظر إليهم أنه لا ينظر إليهم
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 311 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 311 . ( 3 ) آل عمران : 77 . ( 4 ) المؤمنون : 108 .